الشيخ ابراهيم الأميني
84
تزكية النفس وتهذيبها
حب النفس أم الفساد يعتبر علماء الأخلاق صفة حب النفس أمّ الفساد وأساس كل الرذائل والذنوب ، ويجب مواجهتها بجد مع تهذيب النفس . في البداية لا بدّ لنا من تفسير معنى حب النفس ، ثم ننتقل فيما بعد لبيان آثارها السيئة وشرح أسلوب مواجهتها ، وفي نفس الوقت لا بد لنا أن نعرف أن كل موجود حي يحب صفاته وآثاره وأفعاله وكمالاته ، يعني أن حب الذات من طبعه ؛ لهذا لا يمكننا ذم حب النفس كليا بالمطلق ، بل هذا يحتاج إلى تفصيل وشرح . سبق لنا أن بيّنا أن للإنسان بعدين وجوديين ، لديه نفسان أو ذاتان : الذات الإنسانية والذات الحيوانية . ذاته الإنسانية نفخة إلهية نزلت من عالم الملكوت حتى تكون خليفة اللّه على الأرض ، وهذا البعد في سنخية العلم ، والحياة ، والقدرة ، والرحمة ، والإحسان ، والإفاضة ، والكمال ، والحسن ، ومن الطبيعي أن يكون راغبا بها . إذن إذا عرف الإنسان ذاته وأدرك قيمته الوجودية وكرمها ، اقترب أكثر من منبع كل الكمالات والحسنات ، وأحييت فيه الفضائل والمكارم والحسنات ، ولهذا لا يمكننا ذم هذا النوع من حب الذات ، بل هو حسن وممدوح ، لأن هذه الصفة ليست حبا للذات ، بل هي حب للّه في الواقع ، كما سبق وذكرناه وسنبحث لاحقا في الموضوع بتفصيل أكبر . البعد الآخر من وجود الإنسان ، البعد الحيواني ، وهو في هذه المرحلة حيوان واجد للغرائز والميول والأهواء الحيوانية . حتى يحيا الإنسان في هذا العالم لا بد له من تأمين حاجاته الحيوانية في حدها المعقول ، في هذا الجانب لا يوجد أي مانع أو